الصالحي الشامي

267

سبل الهدى والرشاد

نصف سنة سواء ، ويقال : كان آخر شعبان تلك السنة آخر سبع سنين ونصف ، أو أن رأس الثمان كان أول ربيع الأول وما بعده نصف سنة . الخامس : ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - أفطر بالكديد ، وفي رواية بغير كما سبق في القصة ، والكل في سفرة واحدة ، فيجوز أن يكون فطره - صلى الله عليه وسلم - في أحد هذه المواضع حقيقة إما كديد ، وإما كراع الغميم ، وإما عسفان ، وإما قديد ، وأضيف إلى الاخر تجوزا لقربه منه ، ويجوز أن يكون قد وقع منه - صلى الله عليه وسلم - الفعل في المواضع الأربعة ، والفطر في موضع منها ، لكن لم يره جميع الناس فيه ، لكثرتهم ، وكررة ليتساوي الناس في رؤية الفعل ، فأخبر كل عن رؤية عين وأخبر كل عن محل رؤيته . السادس : وقع في الصحيح : ثم جاءت كتيبة ، وهي أقل الكتائب ، أي عددا فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال القاضي - رحمه الله تعالى - : كذا لجميع رواة الصحيح بالقاف ، وقد وقع في الجمع للحميدي " أجل " بالجيم بدل القاف - من الجلالة ، قال القاضي : وهو أظهر انتهى . وكل منهما ظاهر لاخفاء فيه ولا ريب كما في مصابيح الجامع للدماميني : أن المراد قلة العدد لا الاحتقار ، هذا ما لا يظن بمسلم اعتقاده وتوهمه ، فهو وجه محيد عنه ، ولا ضير فيه بهذا الاعتبار . والتصريخ بان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في هذه الكتيبة التي هي أقل عددا مما سواها من الكتائب قاض بجلالة قدرها ، وعظم شانها ، ورجحانها على كل شئ سواها ، ولو كان ملء الأرض بل وأضعاف ذلك . السابع : وقع في الصحيح عن عروة قال : وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء - أي بالمد - ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أسفل مكة من كدى ، أي بالقصر . وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة . ففي الصحيح وغيره أن خالد بن الوليد دخل من أسفل مكة ، ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أعلاها ، وبه جزم ابن عقبة ، وابن إسحاق وغيرهما . الثامن : الحكمة في نزول النبي - صلى الله عليه وسلم - وبني هاشم إلى شعب أبي طالب ، وحصروا بني هاشم وبني المطلب فيه ، كما تقدم ذلك في أبواب البعثة ، ليتذكر ما كان فيه من الشدة فيشكر الله - تعالى - على ما أنعم عليه من الفتح العظيم ، وتمكنه من دخول مكة ظاهرا على رغم من سعى في إخراجه منها ، ومبالغة في الصفح عن الذين أساؤوا ، ومقابلتهم بالمن والاحسان ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .